السيد عبد الأعلى السبزواري
384
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الْخاسِرِينَ [ سورة آل عمران ، الآية : 85 ] إلى غير ذلك من الآيات الشريفة . وقد ذكرنا أن الشرايع الإلهية خطوات متكاملة في سبيل رقي الإنسان ، وأنها مدارج كماله ، فهي تبتدئ من الأمور الفطرية المودعة في الإنسان الذي بها يتميز عن سائر المخلوقات حتّى تصل إلى أقصى درجات الكمال من جميع الجوانب ، فكل شريعة من الشرايع الإلهية خطوة من خطوات تلك التربية الحقيقية الإلهية حتّى تصل إلى الصرح الشامخ الإسلامي الذي يكون جامعا لجميع الحقائق والكمالات ، قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ سورة المائدة ، الآية : 3 ] ، وفي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له ، ويقولون هلّا وضعت هذه اللبنة ، قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : فانا اللبنة وأنا خاتم الأنبياء » ، وفي حديث آخر عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . ولا ينافي ذلك قوله تعالى : وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ سورة النساء ، الآية : 125 ] وغيرها من الآيات المرغبة إلى اتباع ملة إبراهيم لأنها كالمادة القريبة للملة الإسلامية وهي متمم صورتها . ولا بد أن يعلم أنّ النسخ في الشرائع الإلهية يقتصر على تلك الأحكام الشرعية التي تتبدل بحسب المصالح والظروف ، فيكون تبدل الأحكام في الشرائع المتعددة كتبدل حالات المصلي في شريعة الإسلام من الصحة والمرض ، والسفر والحضر . وفقد بعض الشروط ووجدانه ونحو ذلك . فلا مجرى للنسخ في أصول الدين ، وكذا بالنسبة إلى الأحكام العقلية التي يحكم بحسنها جميع العقلاء والتي كشف عنها الشارع المقدس وكذلك بالنسبة إلى مهمات فروع الدين - كأصل الصّلاة والصوم والزكاة